الشيخ محمد اليعقوبي
42
مفاهيم قرآنية
حب الله تعالى : ولا بد للإنسان قبل أن يحبب الله تعالى إلى خلقه أن ينطوي قلبه على حب الله تعالى ، ويظهر من الآيات الكريمة والروايات الشريفة أن هذا الحب علامة الإيمان ، بل لا يؤثر عليه حب غيره ، قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) ( التوبة : 24 ) وقال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ( البقرة : 165 ) وقال تعالى : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ( المائدة : 54 ) . وروي أنه سئل رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم : « يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا » « 1 » وفي حديث آخر « لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . ويحصل الحب لله تبارك وتعالى بعد تحقق مقدمتين ، كلما قويتا قوي الحب وكمُل : الأولى : تطهير القلب من حب الدنيا وتهيئته بتفريغه لحب الله تعالى ، فإن القلوب أوعية لا تستوعب أمراً ما حتى تخليها من غيره ، قال تعالى : ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) ( الأحزاب : 4 ) وقال
--> ( 1 ) الحديث والذي يليه تجده في مجموعة ورّام ( تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ) : 1 / 223 .